انطلقت بمدينة الهوارية التابعة لمحافظة نابل في تونس، أول أمس، فعاليات الدورة الـ(57) لمهرجان الصقور، المعروف محلياً بـ”عرس البيازرة”، في تظاهرة سنوية تحتفي بأحد أعرق الموروثات الثقافية والبيئية في تونس، والمتمثل في فن البيزرة القائم على ترويض الطيور الجارحة وتدريبها على الصيد، الذي يُعد جزءاً أصيلاً من هوية المدينة وتراثها المتوارث.
ويرتبط هذا الفن بتاريخ الهوارية ارتباطاً وثيقاً، إذ أسهم موقعها الجغرافي في أقصى شبه جزيرة الوطن القبلي، الواقعة على مسار هجرة الطيور بين أوروبا وإفريقيا، في نشأة هذا التقليد العريق منذ قرون.
ومع مرور الزمن، تحولت البيزرة من وسيلة للصيد إلى موروث ثقافي واجتماعي تتناقله العائلات جيلاً بعد جيل، حتى غدت الهوارية تُعرف في تونس بـ”مدينة البيازرة”، لما اشتهرت به من مهارة في ترويض الصقور والمحافظة على هذا الإرث الفريد.
وأُطلقت أولى دورات المهرجان عام 1967م؛ بهدف صون هذا الموروث والتعريف به، ليصبح على مدى أكثر من نصف قرن موعداً سنوياً يجمع البيازرة من مختلف الأعمار.
وارتبطت البيزرة بمواسم هجرة طائر “السمان” عبر منطقة رأس الطيب، حيث اشتهر البيازرة بتدريب طيور “الساف والبرني” على الصيد وفق تقاليد متوارثة، في وقت تتواصل فيه الجهود لإدراج هذا الفن ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
ويتضمن المهرجان عروضاً ميدانية للصقور، ومسابقات في فن البيزرة، إلى جانب معارض للصناعات التقليدية والمنتجات المحلية، وفعاليات ثقافية وفنية تُبرز خصوصية الهوارية التاريخية والبيئية، بما يعكس مكانة المهرجان بوصفه منصة للحفاظ على التراث، وتعزيز السياحة الثقافية، والتعريف بالمقومات الحضارية التي تزخر بها المنطقة.