أكد رئيس قطاع البرامج والمبادرات في “نماء الخيرية” بجمعية الإصلاح الاجتماعي، خالد الشامري، أن الرحلة الإغاثية التي نفذتها نماء الخيرية إلى جمهورية تشاد جاءت تجسيداً لرسالة الجمعية في الوصول إلى الإنسان أينما كان، وترجمةً لقيم التكافل والعطاء التي عُرفت بها دولة الكويت، مشيراً إلى أن الرحلة استهدفت دعم الأسر الأشد احتياجاً في المجتمع التشادي، إلى جانب إغاثة اللاجئين السودانيين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة، من خلال تنفيذ مشاريع تنموية وإغاثية مستدامة تمس احتياجاتهم الأساسية، وفي مقدمتها المياه والغذاء والرعاية الصحية.
وأوضح الشامري، أن الرحلة استمرت عشرة أيام، تنقل خلالها فريق “نماء الخيرية” بين عدد من المناطق في تشاد، حيث بدأ أعماله في “أنجمينا” بتنفيذ مشاريع نوعية شملت افتتاح 4 آبار ارتوازية يستفيد من كل بئر أكثر من 2,500 شخص، وإجراء أكثر من 200 عملية لإزالة المياه البيضاء، وتوزيع 200 سلة غذائية، وذبح وتوزيع 5 عجول، إلى جانب إعداد وتوزيع أكثر من 1,200 وجبة مطبوخة، بما أسهم في تلبية احتياجات مئات الأسر وتحسين ظروفها المعيشية.
وأضاف أن الفريق واصل أعماله في مخيمات اللاجئين السودانيين، حيث نُفذت حزمة متكاملة من البرامج الإنسانية شملت توزيع 640 سلة غذائية، وذبح وتوزيع 16 عجلاً و5 أغنام، استفادت منها أكثر من 1,200 أسرة، إضافة إلى إعداد وتوزيع أكثر من 1,000 وجبة مطبوخة، وتنفيذ قوافل طبية قدمت خدمات الفحص والعلاج لأكثر من 7,000 مستفيد، في ظل الظروف الصحية والإنسانية الصعبة التي تعيشها المخيمات.
وأكد الشامري، أن ما يميز عمل نماء الخيرية هو التركيز على استدامة الأثر، مبينًا أن مشاريع المياه لا توفر مصدرًا آمنًا للشرب فحسب، بل تفتح أبواباً واسعة للتنمية؛ فهي تحمي الأسر من الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة، وتخفف الأعباء اليومية عن النساء والأطفال، وتعيد الأطفال إلى مقاعد الدراسة بعد أن كانوا يقضون ساعات طويلة في البحث عن الماء، كما تسهم في دعم الاستقرار الاجتماعي وتحسين جودة الحياة داخل المجتمعات المستفيدة. وأشار إلى أن قياس الأثر يمثل منهجاً أساسياً في جميع مشاريع نماء الخيرية، إذ لا يقتصر تقييم المشروع على عدد الآبار أو السلال الغذائية أو الخدمات المقدمة، وإنما يقاس بما يتركه من تغيير حقيقي في حياة الإنسان، فكل بئر يُفتتح يعني آلاف المستفيدين لسنوات طويلة، وكل قافلة طبية تعني إنقاذ المرضى والتخفيف من معاناتهم، وكل مشروع غذائي يحفظ كرامة أسرة ويمنحها الأمن الغذائي في أوقات الأزمات، مؤكدًا أن الأثر الإنساني هو المعيار الحقيقي لنجاح العمل الخيري.
وبيّن الشامري أن الرحلة حققت نتائج ميدانية مميزة، حيث تجاوز عدد المستفيدين المباشرين من مختلف البرامج 30 ألف مستفيد، وهو ما يعكس حجم الجهود التي بذلها فريق العمل، والدعم الكبير الذي قدمه أهل الخير في دولة الكويت، مؤكدًا أن هذه الإنجازات ما كانت لتتحقق لولا ثقة المحسنين الذين كانوا شركاء حقيقيين في صناعة هذا الأثر الإنساني.
وأضاف أن “نماء الخيرية” تنظر إلى هذه الرحلات باعتبارها جزءًا من رؤية متكاملة تجمع بين الإغاثة العاجلة والتنمية المستدامة، وتعمل على متابعة مشاريعها ميدانياً لضمان استمرارية الاستفادة منها وتحقيق أعلى معايير الجودة والشفافية، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق الأثر المنشود على المدى البعيد.
وأكد الشامري، على أن ما شاهده فريق نماء الخيرية في تشاد ومخيمات اللاجئين السودانيين يعزز أهمية مواصلة تنفيذ مشاريع المياه والإغاثة، داعياً أهل الخير إلى دعم حملة “خير يرويهم” التي أطلقتها نماء الخيرية، والتي تستهدف تنفيذ 781 مشروعاً للمياه في عدد من الدول والمناطق الأكثر احتياجًا، ليستفيد منها أكثر من 574 ألف إنسان، مؤكداً أن قطرة ماء قد تكون سببًا في إنقاذ حياة، وبئراً قد يصنع مستقبل مجتمع بأكمله، وأن الصدقة الجارية التي يقدمها المتبرعون اليوم ستظل أثراً ممتداً يروي الأرض والإنسان لسنوات طويلة بإذن الله، لضمان استمرارية الاستفادة منها وتحقيق أعلى معايير الجودة والشفافية، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق الأثر المنشود على المدى البعيد.