أكد مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام في جمعية الإصلاح الاجتماعي عبدالرحمن الشطي، أن إصدار الجمعية الجديد، الذي يوثق جميع إصداراتها الفكرية والعلمية والدعوية والثقافية منذ تأسيسها، يمثل محطةً مهمة في مسيرة العمل المؤسسي، ويعكس إيمان الجمعية بأن بناء الإنسان لا يقتصر على العمل الميداني، بل يبدأ من بناء الوعي، وترسيخ الفكر الوسطي، وصناعة المعرفة التي تبقى آثارها ممتدة عبر الأجيال.
وقال الشطي: إن هذا الإصدار يأتي تتويجًا لمسيرة تجاوزت ستة عقود من الإنتاج الفكري والعلمي، ويجمع بين دفتيه حصادًا معرفيًا متنوعًا يضم الكتب والدراسات والبحوث والمجلات والنشرات والتقارير والإصدارات الشرعية والتربوية والثقافية والإعلامية، التي أسهمت في خدمة المجتمع الكويتي، وإثراء المكتبة الإسلامية، ومواكبة قضايا العصر بروح علمية ومنهج وسطي متوازن.
وأضاف أن جمعية الإصلاح الاجتماعي، منذ انطلاقتها عام 1963، أدركت أن الكلمة الواعية شريكٌ أصيل في صناعة النهضة، وأن الكتاب ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تُبنى بها العقول، وتُرسخ بها القيم، وتُصان بها الهوية، لذلك حرصت على أن تكون إصداراتها منابر للفكر الرشيد، وجسورًا للحوار، ومراجع علمية يستفيد منها الباحثون والمهتمون وطلبة العلم داخل الكويت وخارجها.
وأشار إلى أن هذا الإصدار جاء ثمرة تعاونٍ مثمر بين جمعية الإصلاح الاجتماعي ومركز فنار لتوثيق العمل الإنساني، الذي كان شريكاً رئيساً في إنجاز هذا المشروع التوثيقي، انطلاقاً من رسالته في حفظ الذاكرة المؤسسية وتوثيق التجارب الإنسانية والوطنية، بما يسهم في إبراز الإرث الفكري والخيري للمؤسسات الكويتية، ويضمن انتقاله إلى الأجيال القادمة بصورة علمية رصينة.
وأوضح الشطي أن هذا العمل العلمي المتميز قام على جهود بحثية وتوثيقية دقيقة، بذلها الباحث والمؤرخ الأستاذ صالح المسباح، الذي تولى إعداد المادة العلمية وجمعها وتوثيقها، مستنداً إلى منهجية بحثية موثقة، أسهمت في إخراج هذا الإصدار بصورة تليق بتاريخ الجمعية وإرثها الممتد لأكثر من ستة عقود، ليكون مرجعاً موثوقاً للباحثين والمهتمين بتاريخ العمل الفكري والخيري في الكويت.
وأشار إلى أن الإصدار يوثق محطات بارزة من تاريخ الجمعية، ويستعرض أبرز مبادراتها الفكرية والثقافية، وإصداراتها الشرعية والتربوية، ومجلة المجتمع، والتقارير السنوية، والنشرات الإعلامية، إضافة إلى الإصدارات التي وثقت مواقف الجمعية الوطنية خلال فترة الغزو الغاشم، بما يجعل هذا العمل مرجعًا تاريخيًا يحفظ ذاكرة المؤسسة، ويبرز إسهاماتها في خدمة الوطن والمجتمع.
وأوضح الشطي أن هذا العمل لا يقتصر على حصر الإصدارات، بل يقدم قراءة شاملة لمسيرة فكرية امتدت لعقود، ويبرز تطور الخطاب المعرفي للجمعية، وتنوع موضوعاته، وقدرته على مواكبة المتغيرات الفكرية والاجتماعية، مع المحافظة على الثوابت الشرعية والمنهج الوسطي الذي عُرفت به الجمعية منذ تأسيسها.
وأكد أن وراء كل إصدار جهوداً كبيرة بذلها علماء ومفكرون وباحثون وكتّاب ومحررون ومراجعون، أسهموا جميعاً في بناء هذا الإرث العلمي، مقدماً لهم الشكر والتقدير على ما قدموه من عطاء، كما خصّ بالشكر مركز فنار لتوثيق العمل الإنساني على شراكته الفاعلة في إنجاز هذا الإصدار، والباحث والمؤرخ صالح المسباح على جهوده العلمية والتوثيقية المتميزة، مثمناً كذلك دور القراء والباحثين والمؤسسات العلمية الذين تفاعلوا مع هذه الإصدارات، وكانوا شركاء في استمرار رسالتها وانتشارها.
وبيّن أن الجمعية تنظر إلى هذا الإصدار بوصفه وثيقةً للأجيال القادمة، ورسالة وفاء لكل من شارك في صناعة هذه المسيرة المباركة، مؤكداً أن توثيق التجارب المؤسسية يعد أحد أهم عناصر الاستدامة، لأنه يحفظ الذاكرة، وينقل الخبرة، ويمنح الباحثين والمهتمين مادة علمية موثقة يمكن البناء عليها في الدراسات المستقبلية.
وأكد الشطي، على أن جمعية الإصلاح الاجتماعي ستواصل رسالتها في نشر العلم النافع، وتعزيز الفكر الوسطي، وإنتاج المعرفة الهادفة، انطلاقاً من إيمانها بأن الكلمة الصادقة تبني الإنسان، وأن الاستثمار في الوعي هو الاستثمار الأعمق أثراً والأبقى نفعاً، سائلاً الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يبارك في كل جهد يسهم في خدمة الدين والوطن والإنسان.