وقّعت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية وجمعية المكفوفين الكويتية اتفاقية شراكة، أطلقتا خلاله مشروع «بناء القدرات والتمكين المهني للمرأة الكفيفة»، وذلك في المقر الرئيس للهيئة الخيرية بمنطقة جنوب السرة، بحضور مدير عام الهيئة الخيرية م. بدر سعود الصميط، ورئيس مجلس إدارة جمعية المكفوفين فايز لافي العازمي وعدد من المعنيين.
ويستهدف المشروع 200 امرأة وفتاة كفيفة ممن تبلغ أعمارهن 18 عامًا فأكثر، عبر برنامج تدريبي متكامل يمتد 12 شهرًا، يركّز على تطوير المهارات الشخصية والحياتية والمهنية، وتعزيز الثقة بالقدرات، وتهيئة المستفيدات للاستفادة من الفرص المتاحة في سوق العمل والمجتمع.
وقال المدير العام للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية م. بدر سعود الصميط: «إن الهيئة تنظر إلى تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة بوصفه جزءًا أصيلًا من مسؤوليتها تجاه المجتمع، ومن توجهها نحو تعزيز الأثر المحلي للعمل الخيري. ويأتي هذا المشروع امتدادًا لتجربتنا في التمكين الاقتصادي وبناء القدرات، القائمة على الانتقال بالمستفيد من دائرة الاحتياج إلى رحاب القدرة والإنتاج».
وأوضح الصميط أن الهيئة تحرص على تعزيز حضور الأشخاص ذوي الإعاقة في برامجها وأنشطتها، ومنها فريق «الإرادة» التطوعي لذوي الاحتياجات الخاصة، ومبادرة «البناء البشري» التي تُعنى بعدد من فئات الرعاية الاجتماعية.
وأشار الصميط إلى أن جهود الهيئة لتعزيز أثرها داخل الكويت تتجسد في عدد من الشراكات والمبادرات التي تستهدف فئات مجتمعية متعددة، لافتًا إلى أن من أبرز هذه النماذج التعاون مع الهيئة العامة لشؤون القصر ومبادرة «البناء البشري»، بتنفيذ برامج تأهيلية عالية الجودة لدعم 600 مستفيد من الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن والمتعافين من الإدمان والمفرج عنهم من المؤسسات الإصلاحية.
وأضاف أن الهيئة نفذت، بالتعاون مع الأمانة العامة للأوقاف ومبادرة «البناء البشري»، برنامجًا متخصصًا استفاد منه 200 شخص من ذوي الإعاقة، وشمل ذوي الإعاقات النفسية والذهنية والحركية والسمعية والبصرية، إلى جانب ذوي صعوبات التعلم والأشخاص ذوي التوحد والمتلازمات، موضحًا أن البرنامج ركز على تقديم خدمات تأهيلية وعلاجية تسهم في تطوير قدرات المستفيدين وتعزيز مشاركتهم المجتمعية.
ولفت إلى اطلاق وإنجاز أول مسابقة قرآنية للمكفوفين، برعاية من بنك وربة، وبمشاركة 45 متسابقًا ومتسابقة، وذلك بتنظيم وإشراف من فريق الإرادة لذوي الإعاقة الذي يعمل تحت مظلة الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية. الذي قام كذلك بتنفيذ عدد من البرامج والمبادرات النوعية الأخرى التي تخدم فئات عديدة من أصحاب الإعاقة، وكان أهم هذه المبادرات: توزيع 55 جهاز من أجهزة الفرقان بلغة برايل على المكفوفين ضمن مشروع كفالة حافظ القرآن، و 225 جهاز موكو بلغة برايل على الطلبة المكفوفين بالتعاون مع وزارة التربية، و 45 جهاز للأم الصم لمتابعة رضيعها، و 25 كرسي من الكراسي المتحركة لذوي الإعاقة الحركية، و 155 جهاز هزاز لمساعدة الصم، و40 عصا ذكية للمكفوفين، و 30 سماعة لضعاف السمع، و 50 بطاقة ممغنطة لكفالة 50 أسرة محتاجة من ذوي الإعاقة ، هذا فضلاً عن المشاريع الموسمية كتوزيع الأضاحي و السلال الغذائية الرمضانية على هذه الأسر.
وأوضح أن جهود الهيئة في مجال التمكين وإعادة الاندماج المجتمعي تمتد كذلك إلى فئات أخرى، مستشهدًا بمبادرة «ساندهم» التي تضمنت عددًا من البرامج الموجهة إلى نزلاء المؤسسات الإصلاحية والمفرج عنهم، بهدف دعم تأهيلهم وتهيئتهم للعودة إلى المجتمع وممارسة أدوارهم بصورة إيجابية.
واستعرض في هذا الإطار عددًا من المشروعات التي نفذتها الهيئة داخل المؤسسات الإصلاحية، من بينها تأهيل قاعة المناصحة من خلال تجديدها وتزويدها بالمستلزمات والأثاث المناسب، إلى جانب تطوير حضانة داخل إحدى المؤسسات الإصلاحية عبر تأهيل فصلين ومخزن، بما يوفر بيئة أكثر ملاءمة للفئات المستفيدة من هذه الخدمات.
كما استعرض الصميط تجربة الهيئة في دعم مشروع «بادر ويانا» بالتعاون مع الهيئة العامة لشؤون القصر، بوصفه نموذجًا للشراكات التي تستثمر في طاقات الشباب، وتنمي مهاراتهم، وتساعد على إعدادهم للمراحل الدراسية والمهنية المقبلة.
وأكد أن هذه النماذج تمثل جانبًا من جهود الهيئة لتعزيز أثر العمل الخيري والإنساني داخل الكويت، وتبرز أهمية تكامل أدوار المؤسسات الحكومية والأهلية والمبادرات التطوعية في الوصول إلى مختلف الفئات المستهدفة، مشددًا على أن الشراكة والتعاون يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق أثر تنموي أكثر استدامة وكفاءة.
وأشار إلى أن المشروع يستند إلى خبرة الهيئة في التمكين، ومنها برنامج التمويل الأصغر الذي أسهم منذ عام 1998 في تمويل نحو 62,707 مشاريع، وصندوق الأسر المنتجة للأيتام «الكسب الطيب» الذي موّل منذ عام 2022 نحو 877 مشروعًا في 12 دولة.
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة جمعية المكفوفين الكويتية فايز لافي العازمي: «نثمّن في جمعية المكفوفين الكويتية هذه الشراكة مع الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، ونرى في هذا المشروع خطوة عملية نحو تمكين المرأة الكفيفة وتعزيز ثقتها بقدراتها، وفتح آفاق أوسع أمامها للتعلم والعمل والمشاركة. ونتطلع إلى أن يحقق البرنامج أثرًا ملموسًا في حياة المستفيدات، وأن يكون نموذجًا للتعاون المثمر بين المؤسسات في خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة».
وأضاف الصميط: «نعتز بالشراكة مع جمعية المكفوفين الكويتية، بما تمتلكه من خبرة وتخصص ومعرفة مباشرة باحتياجات المكفوفين وتطلعاتهم. وهي شراكة تتكامل فيها الخبرة المجتمعية مع الإمكانات التنفيذية، بما يسهم في تصميم برامج أكثر استجابة وفاعلية، وقياس نتائجها، والبناء على مخرجاتها».
وأعرب عن أمله في أن يكون المشروع بداية لمسار أوسع في بناء القدرات والتمكين المهني للأشخاص ذوي الإعاقة، موجّهًا الشكر إلى جمعية المكفوفين الكويتية وجميع القائمين على المشروع.
واختتم الصميط تصريحه بالتأكيد على أن الهيئة ستواصل دعم البرامج النوعية التي تضع الإنسان في صميم التنمية، والقدرة أساسًا للتمكين، والشراكة وسيلة لتعظيم الأثر.