في عالم تتسارع فيه الأزمات الإنسانية وتتزايد فيه معاناة ملايين البشر، يبرز العمل الخيري المنظم بوصفه أحد أهم أدوات التخفيف من وطأة هذه الأزمات. وفي هذا السياق، تواصل دولة الكويت ترسيخ مكانتها العالمية كمركز للعمل الإنساني، من خلال مؤسساتها الخيرية التي استطاعت أن تحوّل العطاء الكويتي إلى مشاريع تنموية وإغاثية تمتد آثارها إلى مختلف أنحاء العالم.
ومن بين هذه المؤسسات، تبرز جمعية الصفا الإنسانية التي اختتمت عام 2025 بسجل حافل من المبادرات الإنسانية والمشاريع التنموية، التي أسهمت في تحسين حياة مئات الآلاف من المستفيدين في عدد من الدول التي تعاني الفقر والنزاعات والكوارث الإنسانية.
وقد تنوعت تدخلات الجمعية خلال العام بين الإغاثة العاجلة، وبرامج الكفالة المستدامة، والمشاريع الإنشائية والتنموية، إضافة إلى المبادرات الصحية والتعليمية، في إطار رؤية إنسانية شاملة تهدف إلى الانتقال بالمجتمعات الفقيرة من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة التنمية والاستقرار.
 
  حضور كويتي في قلب الأزمات
على مدار العام، حرصت الجمعية على أن يكون حضورها الإنساني ميدانيًا في عدد من المناطق التي تعاني أزمات إنسانية معقدة.
ففي الشمال السوري والمناطق الحدودية مع تركيا، شاركت الجمعية في جهود إغاثة اللاجئين السوريين الذين يعيشون ظروفًا إنسانية صعبة منذ سنوات، حيث ساهمت في توفير الغذاء والمساعدات الأساسية للأسر المتضررة.
كما كان للجمعية حضور في الجسر الجوي الكويتي لإغاثة الشعب الفلسطيني، ضمن الجهود الإنسانية التي تبذلها دولة الكويت للتخفيف من معاناة المدنيين في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.
وفي الحدود التشادية – السودانية، تابعت الجمعية أوضاع النازحين السودانيين الذين فرّوا من مناطق النزاع، حيث قدمت المساعدات الإنسانية العاجلة في ظل ما يعانيه هؤلاء النازحون من نقص حاد في الغذاء والدواء والمأوى.
أما في جمهورية قرغيزيا، فقد واصلت الجمعية تنفيذ مشاريع إنسانية وتنموية متعددة تخدم الأسر الفقيرة، في إطار برامج مستمرة تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للمجتمعات المحلية.
برامج الكفالة… ركيزة الاستقرار الاجتماعي
تمثل برامج الكفالة إحدى الركائز الأساسية في استراتيجية جمعية الصفا الإنسانية، حيث تقوم على توفير دعم مستدام للفئات الأكثر احتياجًا في المجتمعات الفقيرة، وفي مقدمتها الأرامل والأيتام.
وخلال عام 2025، تمكنت الجمعية من تقديم كفالات سنوية شملت 1860 أرملة و3440 يتيمًا، بما يسهم في توفير احتياجاتهم الأساسية وتحقيق قدر من الاستقرار الاجتماعي لهم.  
كما شملت برامج الكفالة فئات أخرى تحتاج إلى رعاية خاصة، حيث تم كفالة 257 مريض سرطان لتوفير العلاج والرعاية الصحية اللازمة لهم.  
وفي إطار دعم التعليم والدعوة، قامت الجمعية بكفالة 166 حافظًا للقرآن الكريم و60 إمام مسجد وداعية، إضافة إلى 86 طالب علم، في خطوة تعكس اهتمام الجمعية بتعزيز التعليم الشرعي ودعم الكفاءات العلمية في المجتمعات الفقيرة.  
كما وفرت الجمعية كسوة وعيدية لخمسة آلاف يتيم، في مبادرة إنسانية تعكس اهتمامها بالجوانب النفسية والاجتماعية للأطفال الأيتام، وحرصها على إدخال الفرح إلى قلوبهم.  
مشاريع إنشائية… بنية تحتية للحياة الكريمة
لا يقتصر العمل الإنساني على تقديم المساعدات العاجلة، بل يتطلب كذلك الاستثمار في مشاريع تنموية طويلة الأثر، وهو ما حرصت عليه جمعية الصفا الإنسانية خلال العام الماضي.
فقد شهد عام 2025 تنفيذ عدد من المشاريع الإنشائية التي تلبي احتياجات أساسية في قطاعات السكن والتعليم والصحة والمياه.
ومن أبرز هذه المشاريع افتتاح قريتين سكنيتين للأرامل والأيتام تضم كل منهما مئة منزل، إضافة إلى استكمال 60 منزلًا إضافيًا للأرامل، بما يسهم في توفير بيئة سكنية آمنة للأسر التي فقدت المعيل.  
كما نفذت الجمعية 21 شبكة مياه، إلى جانب حفر 325 بئرًا سطحيًا وارتوازيًا، ما ساهم في توفير المياه النظيفة لآلاف الأسر في المناطق التي تعاني شحًا شديدًا في مصادر المياه.  
وفي قطاع العبادة والتعليم الديني، أنجزت الجمعية 85 مسجدًا و11 مركزًا لتحفيظ القرآن الكريم، في خطوة تعزز الدور الديني والثقافي للمساجد في المجتمعات المحلية.  
أما في قطاع التعليم، فقد شملت المشاريع إنشاء ست مدارس وروضة أطفال إضافة إلى مجمع تعليمي متعدد الأغراض، وهو ما يسهم في توفير فرص تعليمية للأطفال في المناطق الفقيرة.  
وفي الجانب الصحي، أنشأت الجمعية مستشفى عامًا وتسعة مراكز صحية لتقديم الخدمات الطبية في المناطق التي تعاني نقصًا في البنية التحتية الصحية.  
التمكين الاقتصادي… الانتقال
 من المساعدة إلى الإنتاج
إلى جانب الإغاثة المباشرة، تبنّت الجمعية نهجًا تنمويًا يركز على تمكين الأسر الفقيرة اقتصاديًا، بما يساعدها على الاعتماد على الذات وتحقيق الاستقرار المعيشي.
وفي هذا الإطار، نفذت الجمعية عددًا من المشاريع الإنتاجية الصغيرة التي توفر مصادر دخل للأسر المحتاجة.
فقد تم توزيع 84 ماكينة خياطة، إضافة إلى إنشاء مشغل خياطة لتدريب الأرامل على مهارات الخياطة، بما يمكنهن من العمل وتحقيق دخل مستدام.  
كما شملت المشاريع التنموية توزيع 11 بقرة حلوب لدعم مشاريع الإنتاج الحيواني، إضافة إلى توفير 25 قارب صيد وعربة نقل وطعام لمساعدة الأسر على ممارسة الأنشطة الاقتصادية وكسب الرزق.  
وفي إطار دعم ذوي الإعاقة، وفرت الجمعية 122 كرسيًا كهربائيًا لتحسين حياة المرضى ومساعدتهم على الحركة والاستقلالية.  
كما قامت الجمعية بتجهيز ورشة خراطة وورشة لحام كاملتي المعدات، إضافة إلى تمليك منحلة لإحدى الأسر المحتاجة، في خطوة تهدف إلى توفير مشاريع إنتاجية مستدامة.  
مشاريع إنسانية تصل إلى مئات الآلاف
إلى جانب المشاريع التنموية، نفذت الجمعية مشاريع إنسانية موسمية واسعة النطاق استفاد منها مئات الآلاف من الأشخاص في عدد من الدول.
ففي إطار مشروع دفء الشتاء، استفادت 20,340 أسرة من المساعدات الشتوية التي تضمنت البطانيات والملابس ووسائل التدفئة للأسر الفقيرة.  
كما نفذت الجمعية مشروعًا طبيًا مهمًا لعلاج أمراض العيون في عدد من الدول الأفريقية، حيث تم إجراء 5200 عملية جراحية للعيون في تشاد والصومال والنيجر، ما ساهم في إعادة البصر لآلاف المرضى.  
وخلال شهر رمضان، نفذت الجمعية مشاريع إفطار الصائم والسلال الغذائية التي استفاد منها 220,200 شخص داخل الكويت وخارجها.  
وفي المجال الصحي، قدمت الجمعية خدمات علاجية استفاد منها 2375 مريضًا، إلى جانب تقديم مساعدات إنسانية لـ 10,750 أسرة متعففة لمساعدتها على مواجهة الأعباء المعيشية.  
الشفافية والشراكة مع المتبرعين
وفي إطار تعزيز الشفافية، نظمت الجمعية رحلة «شركاء الخير» إلى جمهورية قرغيزيا، حيث شارك عدد من المتبرعين في زيارة المشاريع الإنسانية والتنموية التي تنفذها الجمعية على أرض الواقع.
وتأتي هذه المبادرة في إطار ترسيخ مفهوم الشراكة مع المتبرعين، وتعزيز الثقة بين المؤسسات الخيرية والداعمين الذين يشكل عطاؤهم الركيزة الأساسية لاستمرار العمل الإنساني.
الكويت… نموذج فريد للعمل الإنساني
مع تنامي الأزمات الإنسانية في العالم، يظل العمل الخيري الكويتي نموذجًا فريدًا في العطاء الإنساني المنظم، حيث استطاعت المؤسسات الخيرية الكويتية أن تنقل رسالة التضامن الإنساني إلى مناطق متعددة حول العالم.
وتعد إنجازات جمعية الصفا الإنسانية خلال عام 2025 مثالًا واضحًا على هذا الدور، إذ نجحت الجمعية في تنفيذ مشاريع إنسانية وتنموية واسعة النطاق أسهمت في تحسين حياة آلاف الأسر المحتاجة.
وفي ظل استمرار الأزمات الإنسانية، تبقى مثل هذه المبادرات الإنسانية شاهدًا على قدرة العمل الخيري الكويتي على تجاوز الحدود الجغرافية، وترسيخ قيم التضامن الإنساني في عالم يزداد حاجة إلى العطاء.