أشادت جمعية الإصلاح الاجتماعي بالنتائج الإيجابية التي أعلنتها وزارة العدل بشأن انخفاض قضايا الاتجار بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية، مؤكدةً أن هذا التراجع الملحوظ، الذي بلغ نحو 44% خلال الأشهر الأربعة الأولى، يُعد إنجازًا وطنيًا يعكس فاعلية التشريعات الحديثة وتكامل الجهود بين الجهات الأمنية والقضائية، ويجسد حرص الدولة على حماية المجتمع وصون شبابه من هذه الآفة الخطيرة.
وأكد حمد العلي الأمين العام في جمعية الإصلاح الاجتماعي، أن هذه المؤشرات الإيجابية تعكس نجاح الجهود الوطنية المتكاملة في مواجهة هذه الظاهرة، خاصة مع ما تمثله من تهديد مباشر لاستقرار الأسرة وأمن المجتمع.
وأشار إلى أن هذا التراجع خلال فترة وجيزة يدل على فاعلية التشريعات حين تقترن بالحزم في التطبيق، إلى جانب اليقظة الأمنية المستمرة، مما يعزز الثقة بمؤسسات الدولة وقدرتها على حماية المجتمع والتصدي لمثل هذه التحديات.
وأوضح العلي أن حماية الشباب من خطر المخدرات ليست مسؤولية جهة بعينها، بل هي واجب وطني وديني مشترك، يتطلب تكاتف الأسرة والمدرسة والمؤسسات المجتمعية، إلى جانب الأجهزة الرسمية، لبناء بيئة آمنة تحصّن النشء من الانحراف.
وأضاف أن هذه النتائج تبعث الأمل في ترسيخ بيئة مجتمعية صحية، تُسهم في توجيه طاقات الشباب نحو البناء والإبداع، بعيدًا عن مسارات الضياع، وتعزز من فرص التنمية والاستقرار.
وبيّن العلي أن الوقاية الحقيقية تنطلق من تعزيز الوازع الإيماني في النفوس، فالإيمان يمثل الحصن الأول في مواجهة الانحراف، مستشهدًا بقوله تعالى: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"، مؤكدًا أن ترسيخ القيم الدينية يعد ركيزة أساسية في حماية المجتمع.
وأكد العلي أن جمعية الإصلاح الاجتماعي تضع هذا الملف ضمن أولوياتها، من خلال تنفيذ برامج توعوية وتربوية، وإطلاق مبادرات موجهة للشباب، وبناء شراكات مجتمعية تسهم في نشر الوعي بمخاطر المخدرات والحد من آثارها السلبية.
كما شدّد على أهمية المحاضن التربوية في حماية الشباب من آفة المخدرات، مبينًا أنها تمثل خط الدفاع الأول في بناء الشخصية المتوازنة، حيث توفر بيئة آمنة تُغرس فيها القيم، وتُنمّى فيها المهارات، ويُحتضن فيها الشباب فكريًا وسلوكيًا وأوضح أن هذه المحاضن، من مراكز شبابية وحلقات علم وبرامج تربوية، تسهم في توجيه الطاقات نحو ما ينفع، وتسدّ الفراغ الذي يُعد من أبرز مداخل الانحراف، مما يجعلها ركيزة أساسية في منظومة الوقاية المجتمعية.
وأشار العلي إلى الدور التاريخيّ الرائد لجمعية الإصلاح الاجتماعي في مجال التوعية، لافتًا إلى مبادرتها المبكرة بإنشاء لجنة التوعية التي اضطلعت بمسؤولية نشر الوعي بمخاطر السلوكيات السلبية، وفي مقدمتها المخدرات، عبر برامج ميدانية وحملات تثقيفية ممتدة وأكد أن هذا الدور يعكس رؤية استباقية للجمعية في حماية المجتمع، ويجسد التزامها المستمر برسالتها الإصلاحية، التي تقوم على ترسيخ القيم وتعزيز الوعي وبناء الإنسان.
كما ثمّن هذه الجهود المباركة التي تأتي في ظل القيادة الحكيمة لسمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه، وسمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح ثم بجهود حثيثة من معالي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف الصباح، مؤكدًا أن هذا التوجيه يعكس رؤية راسخة في تعزيز الأمن المجتمعي ومواجهة التحديات.
وشدد العلي على أن الجمعية ستواصل دعمها لهذه الجهود الوطنية، والعمل جنبًا إلى جنب مع مؤسسات الدولة، لترسيخ ثقافة الوقاية، وبناء جيل واعٍ قادر على مواجهة التحديات.
واختتم تصريحه بالدعاء أن يحفظ الله الكويت وأهلها من كل سوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان، داعيًا الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم في حماية الأبناء وتعزيز القيم، سائلًا الله التوفيق والسداد للجميع.