< كيف تقيّمون مسيرة نماء الخيرية في السنوات الأخيرة من منظور تسويقي وإعلامي؟
نماء الخيرية اليوم ليست مجرد جهة منفذة للمشروعات، بل هي منظومة متكاملة لصناعة الأثر الإنساني المستدام. من منظور تسويقي، نحن لا نرى التسويق كأداة ترويج فقط، بل كجسر ثقة بين المتبرع والمستفيد، خلال السنوات الأخيرة ركزنا على تعزيز الشفافية، إبراز قصص الأثر، والانتقال من لغة الأرقام إلى لغة الإنسان.
نحن نؤمن أن المتبرع اليوم أكثر وعياً، ويبحث عن المصداقية، وضوح الأهداف، وقياس الأثر، لذلك طوّرنا أدواتنا الإعلامية، وفعّلنا حضورنا الرقمي، وحرصنا على نقل الصورة الحقيقية من الميدان؛ لأن الصورة الصادقة أقوى من ألف إعلان.
< كيف تنظرون إلى مفهوم التسويق في العمل الخيري؟
التسويق في العمل الخيري رسالة قبل أن يكون وسيلة. نحن لا نبيع منتجاً، بل نعرض فرصة للأجر وصناعة فرق حقيقي في حياة الناس. التسويق الخيري الناجح يقوم على ثلاثة محاور:
الوضوح: ماذا سنفعل؟ لمن؟ وكيف؟
الشفافية: أين تذهب التبرعات؟ وما نتائجها؟
الاستمرارية: بناء علاقة طويلة المدى مع المتبرع.
نحن في نماء لا نسعى إلى حملة موسمية فقط، بل إلى بناء ثقافة عطاء مستدامة. ولذلك فإن استراتيجيتنا تقوم على تحويل المتبرع من مساهم عابر إلى شريك دائم في صناعة الأثر.
< ماذا عن فروع نماء الخيرية داخل الكويت؟
فروع نماء الخيرية تمثل الامتداد المباشر لخدماتنا داخل دولة الكويت. وجودنا الميداني يسهل على المتبرعين الوصول إلينا، ويعزز الثقة، ويقربنا من المجتمع. نحن حريصون على أن تكون الفروع مراكز خدمة متكاملة، تقدم الاستشارة للمشاريع، وتوضح آليات التبرع، وتعرض فرص المشاركة التطوعية.
كما أن الفروع تلعب دوراً مهماً في الحملات الموسمية، خاصة في شهر رمضان، حيث تتضاعف الحاجة ويتضاعف معها الإقبال على العطاء. وجود الفروع يعكس التزامنا بأن نكون قريبين من الناس، نستمع إليهم، ونواكب احتياجاتهم.
< أطلقتم هذا العام حملة «لا يطوفك الخير» لشهر رمضان، ما فلسفة هذه الحملة؟
رمضان موسم تتفتح فيه القلوب قبل الأبواب. حملة «لا يطوفك الخير» جاءت من هذا المعنى؛ أن الخير في هذا الشهر عظيم، والفرص كثيرة، فلا ينبغي أن تفوت الإنسان فرصة الأجر.
الحملة هذا العام تضم أكثر من 30 مشروعاً، ونحرص على طرح مشاريع يومية متنوعة، بحيث يجد كل متبرع المشروع الذي يناسب قدرته واهتمامه. نحن نخاطب الجميع: من يريد التبرع الكبير، ومن يرغب بالمساهمة البسيطة؛ فالأجر لا يقاس بحجم المبلغ بل بصدق النية.
< ماذا تقصدون بالمشاريع اليومية؟
المشاريع اليومية تعني أننا نركز كل يوم على مشروع معين، نسلط الضوء عليه إعلامياً، ونشرح أهدافه وأثره، وننقل قصصاً حية من الميدان. هذا الأسلوب يحقق أمرين:
تركيز الرسالة وعدم تشتيت المتبرع.
تعزيز التفاعل والمتابعة اليومية للحملة.
فعلى سبيل المثال، يوم مخصص لإفطار الصائم، يوم آخر لمشروع المياه، يوم للأيتام، يوم للمشاريع التنموية… وهكذا يعيش المتبرع أجواء الحملة يومياً.
< لنتحدث عن مشروع إفطار الصائم، وهو من أبرز مشاريع رمضان، كيف تنظرون إليه هذا العام؟
مشروع إفطار الصائم ليس مجرد توزيع وجبات، بل هو رسالة تضامن ورحمة. هذا العام أطلقنا المشروع بعد دراسة احتياجات دقيقة، سواء داخل الكويت أو خارجها. نحن نركز على الجودة، التنظيم، وضمان وصول الوجبات في الوقت المناسب وبما يحفظ كرامة المستفيد.
إفطار الصائم يحمل معنى عظيماً في وجدان المسلم، لأنه مرتبط بلحظة الأذان، لحظة الدعاء، لحظة الانكسار بين يدي الله. لذلك نحرص أن يشعر المتبرع أنه حاضر في تلك اللحظة، وأن له نصيباً من الأجر مع كل صائم يفطر.
«تكية غزة»
< من المشاريع اللافتة هذا العام “تكية غزة”، حدثنا عنها.
«تكية غزة” جاءت استجابة للوضع الإنساني الصعب الذي يعيشه أهلنا هناك. الفكرة تقوم على توفير وجبات ساخنة يومية للأسر المتضررة، في ظل نقص الموارد واشتداد الحاجة.
نحن ندرك أن أهل غزة يمرون بظروف استثنائية، ولذلك كان لزاماً علينا أن نكون حاضرين بقوة. “تكية غزة” ليست حملة عاطفية مؤقتة، بل برنامج إغاثي منظم، يهدف إلى توفير الحد الأدنى من الأمن الغذائي للأسر.
في التسويق لهذا المشروع، ركزنا على البعد الإنساني، على قصة الأم التي تنتظر وجبة لأطفالها، وعلى معنى أن يكون هناك من يشعر بمعاناتهم رغم المسافات.
< ماذا عن مشروع إفطار الصائم في اليمن؟
اليمن بلد عزيز، ويعيش منذ سنوات تحديات إنسانية كبيرة. مشروع إفطار الصائم هناك يستهدف الأسر الأشد احتياجاً، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف الموارد.
نعمل عبر شركاء موثوقين، ونحرص على إيصال المساعدات بأعلى درجات الدقة والتنظيم. الرسالة التي نوجهها للمتبرعين واضحة: عطاؤكم يتجاوز الحدود، ويصل إلى حيث تكون الحاجة أشد.
< لديكم أيضاً مشروع إفطار الصائم في المساجد التي قامت نماء ببنائها، ما خصوصية هذا المشروع؟
هذا المشروع يحمل بعداً روحياً مميزاً. فالمتبرع الذي ساهم في بناء مسجد، يمكنه اليوم أن يساهم في إحياء هذا المسجد بالإفطار والعبادة. نحن ننظم موائد إفطار داخل المساجد التي بنتها نماء في عدد من الدول، ليجتمع فيها الصائمون على ذكر الله والطعام.
تخيل أن المسجد الذي بني بصدقة، يُعمَر اليوم بموائد الإفطار، وتُرفع فيه الدعوات كل مساء. هذه صورة مكتملة للأثر؛ بناءٌ وعطاءٌ واستمرار.
< كيف توظفون التحول الرقمي في دعم حملات رمضان؟
التحول الرقمي عنصر أساسي في استراتيجيتنا. وفرنا منصات تبرع إلكترونية سهلة وآمنة، وفعّلنا وسائل التواصل الاجتماعي، واستخدمنا المحتوى المرئي لنقل الصورة من أرض الميدان مباشرة.
اليوم المتبرع يريد السرعة والسهولة، ويريد أن يرى أثر تبرعه. لذلك نحرص على نشر تقارير دورية، وصور، ومقاطع فيديو، وإحصائيات توضح حجم الإنجاز.
< ما أبرز التحديات التي تواجه التسويق الخيري؟
من أبرز التحديات:
كثرة الحملات وتنافس الرسائل في موسم واحد.
ضرورة الحفاظ على المصداقية وسط زخم إعلامي كبير.
ارتفاع توقعات الجمهور من حيث الشفافية والسرعة.
لكننا نرى هذه التحديات فرصة للتطوير، لا عائقاً. كلما ارتفع وعي الجمهور، ارتفعت جودة العمل.
< ماذا تقولون للمتبرعين مع انطلاق حملة «لا يطوفك الخير»؟
أقول لهم: رمضان فرصة قد لا تتكرر. الخير أمامكم متنوع، والأبواب مفتوحة، والمشاريع واضحة. لا تدعوا فرصة الأجر تفوتكم.
سواء ساهمتم في إفطار صائم، أو دعم تكية غزة، أو إفطار أهل اليمن، أو عمارة مسجد، فأنتم شركاء في صناعة الأمل. نحن في نماء نعدكم بأن نكون أمناء على عطائكم، وأن نحمله إلى مستحقيه بكل إخلاص ومسؤولية.
كلمة أخيرة
نماء الخيرية تعمل برؤية واضحة لصناعة أثر إنساني مستدام محلياً وعالمياً. رمضان بالنسبة لنا ليس مجرد موسم عمل مكثف، بل محطة إيمانية وتجديد للعهد مع المجتمع.
«لا يطوفك الخير” ليست شعاراً إعلانياً، بل رسالة: أن الخير إذا مر بقلبك، فلا تدعه يعبر دون أن يكون لك فيه سهم.
ونسأل الله أن يتقبل من الجميع، وأن يجعل هذا الشهر باباً واسعاً للرحمة والعطاء.