نفذت نماء الخيرية التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي سلسلة من المشاريع الإغاثية والتنموية في كل من جمهورية بنين والجمهورية التونسية، إلى جانب تنفيذ مشروع الأضاحي ومشاريع يوم عرفة داخل الكويت وخارجها، مستفيدة منها عشرات الآلاف من الأسر المحتاجة في عدد من الدول.
وتحدث رئيس قطاع التنمية والإغاثة في نماء الخيرية خالد الشامري عن أبرز نتائج هذه الرحلات الإنسانية، وحجم المشاريع المنفذة، وأثرها على المستفيدين، ورؤية نماء الخيرية في تعزيز التنمية المستدامة والعمل الإنساني الكويتي حول العالم.
وقال الشامري عن رحلة نماء الخيرية إلى بنين وتونس هذا العام: الحمد لله رب العالمين، يمكننا القول إن الرحلة حققت أهدافها الإنسانية والتنموية بشكل يفوق التوقعات، ففي بنين وتونس لمسنا حجم الاحتياج الكبير لدى الكثير من الأسر التي تعاني من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، الأمر الذي عزز قناعتنا بأهمية استمرار هذه التدخلات الإنسانية.
كما أن الرحلة لم تقتصر على توزيع المساعدات فقط، بل تضمنت متابعة مشاريع قائمة وتنفيذ مشاريع تنموية مستدامة تخدم المجتمعات المحلية لسنوات طويلة، وقد حرصنا خلال الزيارة على النزول الميداني واللقاء المباشر مع المستفيدين، لأن ذلك يمنحنا صورة حقيقية عن الاحتياجات الفعلية.
وقد لمسنا امتناناً كبيراً من الأهالي تجاه دولة الكويت وأهل الخير فيها، وقد أسهمت هذه الرحلة كذلك في تعزيز الشراكات مع الجهات المحلية والمنظمات الميدانية، كما أتاحت لنا تقييم عدد من المشاريع وتحديد الاحتياجات المستقبلية، وشهدت تنفيذ مشاريع متنوعة جمعت بين الإغاثة والتنمية والدعوة والتمكين الاقتصادي، ونعتبر أن نجاح الرحلة يعود بعد فضل الله إلى ثقة المتبرعين الكرام ودعمهم المستمر، ونسأل الله أن يجعل ما قُدم في ميزان حسنات جميع المحسنين. وعن أبرز المشاريع التي تم تنفيذها في جمهورية بنين، قال: نفذت “نماء الخيرية” حزمة متكاملة من المشاريع الإنسانية والتنموية في بنين، كان من أبرزها توزيع أكثر من 400 سلة غذائية على الأسر الفقيرة، كما تم تنفيذ 200 عملية لإزالة المياه البيضاء وإعادة نعمة البصر للمستفيدين، وشمل البرنامج توزيع لحوم 12 بقرة على الأسر المحتاجة، كما قدمنا 7 أبقار حلوب للأسر المتعففة ضمن مشاريع الكسب الحلال، وتم توزيع 8 ماكينات خياطة لتمكين النساء اقتصاديًا، وزودنا الدعاة بعدد 3 دراجات نارية للوصول إلى القرى البعيدة، كما تم توفير عربتي نقل للأسر المحتاجة لتحسين دخلها، وقمنا بتوزيع أكثر من ألف مصحف، وبلغت قيمة المشاريع المنفذة أكثر من 15 ألف دينار كويتي.
وأضاف: أكثر ما لفت انتباهنا حجم الحاجة في المناطق الريفية والنائية، فهناك قرى تفتقر إلى كثير من الخدمات الأساسية، وهناك قرى أخرى لايوجد فيها مياه وتحتاج إلى مشاريع لسقيا الماء، كما أن الحصول على الرعاية الصحية يمثل تحديًا كبيرًا لبعض السكان، وشاهدنا حالات مرضية كانت بحاجة ماسة للتدخل الطبي، ولذلك كان لمشروع عمليات العيون أثر إنساني بالغ، كذلك لمسنا حاجة كبيرة لمشاريع التمكين الاقتصادي، فالكثير من الأسر تبحث عن مصدر دخل ثابت، كما لمسنا شغفاً كبيراً لدى الأهالي بالتعليم والدعوة، وأدهشنا تقديرهم الكبير لدولة الكويت، وهذا يعزز مسؤوليتنا تجاه الاستمرار في دعمهم.
وعن مشروع الأضاحي لعام 1447هـ، قال الشامري: مشروع الأضاحي يُعد من أهم المشاريع الموسمية التي تنفذها نماء الخيرية، وقد تم تنفيذ المشروع داخل الكويت وخارجها، واستفادت منه أكثر من 21,420 أسرة خارج الكويت، وشمل التنفيذ 17 دولة في آسيا وأفريقيا، كما استفادت أسر متعففة داخل الكويت، ونُفذ المشروع وفق أعلى المعايير الشرعية والتنظيمية، وتضمن ذبح الأغنام والماعز والأبقار والجاموس، وتمت عمليات التوزيع عبر شركاء ميدانيين معتمدين من قبل وزارة الخارجية الكويتية وحرصنا على وصول اللحوم إلى الأسر الأكثر احتياجًا، وقد حقق المشروع أثراً إنسانياً واسعاً بفضل الله.
وأضاف: بلغ عدد الأغنام المنفذة 1110 أضاحٍ، كما تم تنفيذ 215 أضحية من الماعز، وشمل المشروع 126 جاموسة، إضافة إلى 81 بقرة، أما داخل الكويت فقد تم تنفيذ 259 أضحية، منها 205 أضاحي في الصومال، و54 أضحية داخل الكويت، وقد جرى الذبح وفق الضوابط الشرعية، مع توثيق جميع مراحل التنفيذ، بما يضمن الشفافية والثقة للمتبرعين.
مضيفاً أن “نماء” تحرص على تنفيذ الأضاحي في عدد كبير من الدول، لأن الاحتياجات الإنسانية تختلف من دولة لأخرى، وهناك مجتمعات تعاني من الفقر الشديد وانعدام الأمن الغذائي، والأضحية تمثل مصدرًا مهمًا للبروتين الغذائي لهذه الأسر، كما أنها تدخل الفرحة على الأطفال والأسر، وتعزز روح التكافل الإسلامي، وتساعد في تخفيف الأعباء المعيشية، وتسهم في تحقيق مقاصد الشعيرة المباركة، كما تعكس رسالة الكويت الإنسانية، وتجسد قيم الرحمة والتراحم، ولهذا نحرص على توسيع دائرة المستفيدين سنوياً. وعن مشاريع يوم عرفة التي نفذتها نماء الخيرية، قال الشامري: مشاريع يوم عرفة من المشاريع الموسمية المهمة، وقد تضمنت إفطار الصائم يوم عرفة داخل الكويت وخارجها، حيث تم تنفيذها في الدول الأكثر احتياجا وتم تنفيذها في غزة عن طريق مشروع التكيات والخاصة بإطعام الطعام حيث استفاد من المشروع اكثر من 8000 مستفيد في قطاع غزة بمعدل 10 تكيات، كما شملت توزيع السلال الغذائية، واستفاد من هذه المشاريع 19,593 مستفيداً، وتم توزيع 1450 وجبة داخل الكويت، واستفاد خارج الكويت 16,843 شخصًا، وشملت البرامج عدة دول آسيوية وإفريقية، وتم تنفيذها بالتنسيق مع الشركاء الميدانيين، واستهدفت الأسر الأكثر احتياجاً، وحققت أثراً كبيراً قبل عيد الأضحى المبارك.
وأضاف: يوم عرفة من أعظم أيام السنة، والصيام فيه له فضل عظيم، لذلك نحرص على مساعدة الصائمين، خصوصًا في المناطق الفقيرة، وتوفير وجبات الإفطار لهم، بما يخفف عنهم الأعباء، ويعينهم على العبادة، ويعزز قيم التكافل، ويجسد روح العطاء، ويحقق أثراً إيمانياً وإنسانياً كبيراً.
أما عن تقييم التعاون مع الشركاء الميدانيين، فقال الشامري: الشركاء الميدانيون يمثلون عنصراً أساسياً في نجاح المشاريع، فهم الأقدر على الوصول للمستفيدين، ويمتلكون معرفة دقيقة بالمناطق المستهدفة، كما يساعدون في اختيار الحالات المستحقة، ويشرفون على عمليات التنفيذ، ويوفرون التقارير الميدانية، ويضمنون الالتزام بالمعايير المطلوبة، كما يساهمون في التوثيق الإعلامي، ويعملون في ظروف صعبة أحياناً، ونثمن جهودهم الكبيرة في إنجاح المشاريع.
وأكد خالد الشامري، أن العمل الخيري الكويتي يحظى بسمعة متميزة عالميًا، وخلال زياراتنا لمسنا تقديراً كبيراً للكويت، فالكثير من المستفيدين يعرفون المشاريع الكويتية، ويثمنون دور أهل الخير فيها، كما يشيد المسؤولون المحليون بهذا الدور، وتُعد الكويت رمزاً للعطاء الإنساني، وهذا إرث نفخر به، ونسعى للحفاظ عليه، وتطويره باستمرار، وخدمة المزيد من المحتاجين من خلاله.
أما عن ماذا زيارته لسفارة الكويت في تونس، فقال:  كانت زيارة مهمة ومثمرة، وحظينا بلقاء السفير، الذي أكد دعمه للعمل الخيري الكويتي، وأشاد بجهود نماء الخيرية، كما أكد أهمية الالتزام بالأطر الرسمية، والعمل وفق الأنظمة المعتمدة، وأثنى على المشاريع المنفذة، وعلى أثرها الإنساني، ونقدر هذا الدعم الكبير، الذي يسهم في نجاح العمل الخيري الكويتي.
وعن أهمية الدور الذي تقوم به وزارة الخارجية الكويتية في دعم العمل الخيري الكويتي خارج البلاد، فأكد الشامري أن الوزارة تلعب دوراً محورياً في دعم العمل الإنساني والخيري الكويتي خارج البلاد، من خلال تسهيل مهام الوفود الإنسانية وتعزيز التنسيق مع الجهات الرسمية في الدول المستفيدة، بما يضمن تنفيذ المشاريع وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.
وأضاف: نحن في “نماء الخيرية” نلمس دائماً حرص وزارة الخارجية على دعم الجهود الإنسانية الكويتية ومتابعة أعمال المؤسسات الخيرية بما يعكس الصورة المشرفة لدولة الكويت ورسالتها الإنسانية الرائدة. كما تسهم السفارات الكويتية في الخارج بدور مهم في تذليل العقبات، وتوفير الدعم اللوجستي والتنسيقي الذي يساعد على إنجاز المشاريع بكفاءة واحترافية. ولا شك أن هذا التعاون يعزز من موثوقية العمل الخيري الكويتي ويضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها بالشكل الأمثل، ويؤكد المكانة الإنسانية المتميزة التي تتبوأها دولة الكويت على المستوى الدولي.
وعن تقييم دور وزارة الشؤون الاجتماعية في تنظيم ودعم العمل الخيري الكويتي، قال: تُعد وزارة الشؤون الاجتماعية شريكاً استراتيجياً للمؤسسات الخيرية الكويتية، حيث تقوم بدور أساسي في تنظيم العمل الخيري والإشراف عليه بما يضمن الشفافية والحوكمة وحماية أموال المتبرعين وتحقيق أعلى درجات المصداقية.
وقد أسهمت الوزارة خلال السنوات الماضية في تطوير منظومة العمل الخيري من خلال الأنظمة واللوائح والإجراءات التنظيمية التي عززت كفاءة المؤسسات الخيرية ورفعت من مستوى أدائها. كما أن التنسيق المستمر بين الوزارة والجمعيات الخيرية أسهم في تسهيل تنفيذ المشاريع الإنسانية داخل الكويت وخارجها وفق الأطر الرسمية المعتمدة.
ونثمن في نماء الخيرية جهود وزارة الشؤون الاجتماعية وحرصها الدائم على دعم العمل الإنساني الكويتي، بما يسهم في تعزيز ثقة المتبرعين واستمرار رسالة الكويت الخيرية والإنسانية في مختلف أنحاء العالم.
أما عن أبرز التحديات التي تواجه العمل الإنساني، فقال الشامري: التحديات تختلف من منطقة لأخرى، فهناك تحديات لوجستية، وأخرى مرتبطة بالأوضاع الأمنية، كما توجد تحديات النقل والتوزيع، وصعوبة الوصول لبعض المناطق، إضافة إلى ارتفاع الاحتياجات الإنسانية، والكوارث والأزمات المتكررة، لكننا نتعامل معها باحترافية، من خلال التخطيط والشراكات الفاعلة، وحرصنا الدائم على استمرارية العطاء.
وأضاف: أتوجه بالشكر الجزيل لكل المتبرعين والمحسنين، فهم شركاء النجاح الحقيقيون، ولولا دعمهم بعد توفيق الله لما تحققت هذه الإنجازات، وكل مشروع نُفذ كان ثمرة لعطائهم، وقد رسموا البسمة على وجوه آلاف الأسر وأدخلوا الفرح على المحتاجين، وأسهموا في تخفيف المعاناة عن كثير من الناس، ونسأل الله أن يتقبل منهم، وأن يبارك في أموالهم وأعمالهم.